وقد روى خبر الصحيفة ابن إسحاق في السيرة ـ وكما عند البيهقي في السنن الكبرى 8/ 106 من طريق محمد بن إسحاق ـ عن محمد بن عثمان بن خنيس أخذه من الصحيفة التي عند آل عمر بن الخطاب مطولا، وهذا إسناد كالمتصل وشهرة الكتاب تغنيه عن الإسناد كما قال شيخ الإسلام في صحيفة عمرو بن شعيب، وقد كانت سيرة ابن إسحاق من أشهر كتب مطلع القرن الثاني وقد جمعها ابن إسحاق ـ الذي ولد في آخر عهد الصحابة ـ في أول القرن الثاني 110 هـ وأخرجها في حدود سنة 135 ـ 140 هـ وتداولها أئمة الإسلام ومنهم الشافعي وأثنوا عليها واعتنوا بها وابن إسحاق إمام أهل السير بعد شيخه الزهري بلا خلاف وقوله في السيرة مقدم على قول من خالفه فيها إلا ما دل الدليل على خلافه، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن صحيفة المدينة في الصارم المسلول ص 64 (هذه الصحيفة معروفة عند أهل العلم) واحتج بها، وقد رواها عبدالرزاق في المصنف ح رقم 18879 في كتاب العقول عن معمر عن الزهري قال وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الكتاب الذي كتبه بين قريش والأنصار (لا يتركون مفرحا أن يعينوه في فكاك أو عقل) وهذا إسناد مسلسل بالأئمة الحفاظ إلى إمام أهل المغازي والسير ابن شهاب الزهري وهو شيخ ابن إسحاق وهذا اللفظ جزء من سياق خبر الصحيفة المطول وفي قول الزهري (في الكتاب الذي كتبه بين قريش والأنصار) دليل على شهرة الكتاب، كما روى خبر الصحيفة أيضا أحمد في المسند من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم وأن يفدوا عانيهم بالمعروف) وهو جزء من خبر الصحيفة الطويل، وقد عقد ابن كثير في تاريخه فصلا بعنوان (عقده عليه السلام بين المهاجرين والأنصار في الكتاب الذي أمر به فكتب بينهم وموادعته اليهود الذين كانوا بالمدينة) وساق خبر الصحيفة مطولا.