8 -ومن الملحوظات على الدراسة النقدية أنها اختزالية انتقائية فكل الآراء التي اخترتها ورجحتها في كتابي (الحرية أو الطوفان) لموافقتها للأصول القرآنية والنبوية والراشدية للخطاب السياسي قال بها جماعة من الصحابة وأئمة التابعين ومن بعدهم فلم يقف الشيخ الناقد لمناقشتهم أو لمناقشة أقوالهم! بل اختزل القضية بحاكم المطيري الذي يعيش هزيمة نفسية تحت ضغط الواقع جعلته يفسر التاريخ تفسيرا غريبا غربيا كما يقول الشيخ الناقد! ومن ذلك زعمه بأنني أثنيت على الخوارج الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه! مع أنني نقلت بالروايات الصحيحة عن عثمان نفسه أنه أثنى على القوم الذين اعترضوا على سياسته بعد أن عقد معهم اتفاقية سياسية التزم بموجبها بتحقيق ما طلبوه منه كتغيير أمراء الأقاليم وقسم الفيء بالسوية ورد من تم نفيهم إلى بلدانهم فقام عثمان رضي الله عنه وخطب في المسجد وقال (والله ما رأيت وافدا خيرا منهم إن قالوا إلا حقا وإن سألوا إلا حقا) وقد كان فيهم زيد بن صوحان والأشعث النخعي وكميل بن زياد وجماعة من كبار التابعين من العلماء وأبطال الفتوح وهذه حقائق تاريخية لا يمكن نفيها بقول الحسن البصري وغيره على فرض صحة أنه قال ذلك، ومما يشكل على ما ذكره الشيخ الناقد موقف علي رضي الله عنه من الذين خرجوا على عثمان فقد جعل علي حين صار خليفة قادة المعارضة بعد ذلك أمراء على أقاليم الدولة وقادة لجيوشه ومنهم الأشتر النخعي ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن حذيفة وكميل بن زياد وغيرهم وكانوا أكثر جيشه، ولا تفسير لهذا الموقف إلا القول بأن رأي علي فيهم يختلف عما شاع في الثقافة الأموية بعد ذلك، فقد فرق علي رضي الله عنه بين قادة المعارضة الذين لم يشتركوا في قتل عثمان ولم يرضوا قتله وهم أكثر المعارضة، ومن اشتركوا في قتله وهم الذين توعد علي رضي الله عنه بالقصاص منهم ولعنهم وذمهم وكانوا شرذمة قليلة لم تعرف أعيانهم ولهذا لم يستطع علي أخذ القصاص