فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 498

والاستبداد ومن ذلك القول بالإرجاء وأن الإيمان هو التصديق ولا كفر إلا بالجحود ليمنعوا من الخروج على الأئمة مهما انحرفوا وخرجوا عن حدود الشريعة ما داموا يدعون الإيمان القلبي! ولهذا كان المأمون يقول (الإرجاء دين الملوك) ! ومن ذلك قولهم بالجبر وأن لا فعل للإنسان على الحقيقة! ومنه أيضا نفيهم مبدأ السببية! وكلها آراء تحمل على تعطيل ملكة العقل وتدعو لترك العمل وتبرر الواقع وترفض تغييره وتنتظر ما يأتي به القدر!

ومن أصول الأشعرية أيضا التي أثرت في الواقع السياسي ما قرروه في باب الإمامة في أصول الدين وفي كتب الأحكام السلطانية من أن البيعة للخليفة تنعقد بصفقة رجل واحد، وجواز العهد للأبناء، وجواز العهد لاثنين وثلاثة، وجعل اغتصاب الإمامة بالقوة سببا لانعقادها لمن اغتصبها، والقول بحرمة الخروج على الإمام الجائر مطلقا دون مراعاة لمصلحة أو مفسدة ... .الخ!

ولما اشتهر الأشعرية بأنهم هم متكلمو أهل السنة في تصديهم للمعتزلة والشيعة والخوارج وكان منهم أئمة في الحديث والفقه كالنووي وابن حجر والقاضي عياض وجدت أقوالهم هذه طريقها للفقه السني الذي تقبل الخطاب السياسي المؤول بالأمس والخطاب السياسي المبدل اليوم! وهذا الذي يفسر سبب عناية الخلفاء والسلاطين بالمذهب الأشعري قرونا طويلة وقد شاعت كل آرائهم في هذا الباب بين أهل الحديث والأثر كما شاعت بين فقهاء المذاهب الأربعة واستقرت ورسخت على مر القرون مع أنه لم يخل المذهب الأشعري ممن يخالف في بعض هذه الأصول إلا أن هذا ما استقر وتقرر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت