7 -ومن الملحوظات أيضا غياب الموضوعية في النقد، كنقد العبارة قبل معرفة مراد المؤلف منها ووجه إيراده لها، ومن ذلك الاستدراك على المؤلف في إيراده عبارة النووي في تفسير معنى (كفرا بواحا) ، فقد جعلها الشيخ الناقد دليلا على عدم الأمانة في النقل بدعوى أن آخر العبارة فيه نص صريح من النووي على حرمة الخروج على أئمة الجور! وفات الشيخ الناقد حفظه الله أن المقصود من إيراد العبارة هنا بيان معنى المراد من قوله صلى الله عليه وسلم (إلا أن تروا كفرا بواحا) ، وإثبات أن المراد بالكفر هنا المعاصي الظاهرة بدليل ورودها في روايات صحيحة أخرى بلفظ (إلا أن تروا معصية) ، فنقلت عبارة النووي التي فسر فيها كفرا بواحا بالمعاصي الظاهرة لموافقة هذا التفسير للروايات الأخرى، ولكون لفظ (كفرا بواحا) جاءت نكرة لا معرفة فتعم المعاصي، كقوله صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) ، وقوله (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) ، فهذه المعاصي يصدق عليها أنها كفر، وليس بالضرورة هي الكفر الذي يخرج من الملة، فهذا هو المقصود من إيراد عبارة النووي في هذا الموضع لبيان خطأ من اشترطوا للخروج وقوع الكفر المخرج من الملة مع أن السلف من الصحابة والتابعين كالحسين وابن الزبير خرجوا على من لم يصل أمره إلى الكفر بهذا المعنى، أما آخر العبارة الذي فيه نص النووي على تحريم الخروج مطلقا فقد نقلته كاملا في (الحرية أو الطوفان) في مبحث خاص في هذا الموضوع ص 164 وذكرت دعواه التي نقل فيها الإجماع على حرمة الخروج على أئمة الجور، وأوردت رد ابن حزم على أصحاب هذه الدعوى التي شاعت بشيوع المذهب الأشعري حيث كان ابن مجاهد تلميذ الباقلاني هو أول من ادعاها، وقد كان للمذهب الأشعري أثره الخطير على الفقه السياسي حيث تصدى الأشاعرة لكل من ناوئ السلطة التي عززت من مكانتهم ونشرت مذهبهم لما تضمنه من أصول عقائدية تفتح الباب على مصراعيه أمام الظلم