5 -ومن الملحوظات على الدراسة النقدية تركيزها على ثنايا الموضوع وجزئياته دون أصوله وكلياته فليس من أصول الجدل والمحاورة إشغال المحاور في كل كلمة وكل عبارة عابرة في الكتاب وكأن المقصود هو النقد لذات النقد لا النقد للوصول للحق والصواب، كالوقوف عند العبارة الواردة في كلام مالك بن نبي (وشاءت الأقدار) ومناقشتها ونقل كلام الشيخ ابن عثيمين فيها مع أنها ليست من موضوع الكتاب ولا موضوع الدراسة النقدية بل وردت في ثنايا كلام المفكر الإسلامي مالك بن نبي! ففي مناقشتها تضييع لوقت المحاور والقارئ فيما لا يخدم الفكرة الرئيسة للمحاورة، مع العلم أن في مجاز اللغة ـ أو أساليبها عند من لا يرى المجاز ـ ما يرفع الحرج عن مثل هذه الألفاظ ـ إذا صح الاعتقاد ـ كقولهم أغاثهم المطر أي أغاثهم الله بالمطر، وكقولهم قتلهم الجوع أي ماتوا بسبب الجوع إذ الله هو الذي يميت ويحيي، ونحو ذلك من مجاز اللغة واتساع أساليبها فقول مالك بن نبي (شاء القدر) يعني (شاء الله فيما قدره وقضاه) كقولهم (جرى بذلك القدر) أي أجرى الله ذلك بقدره الذي قدره وقضاه بعلمه وقدرته، لا أن القدر شيء مخلوق له قدرة وفعل، هذا إذا كان القدر بمعنى التقدير من قدره يقدره تقديرا، وهو علم الله السابق بكل ما هو حادث وكائن، وكتابة الله جل جلاله للأشياء في اللوح المحفوظ قبل حدوثها في عالم الوجود، ثم إيجادها على وفق تقديره لها، أما إذا كان القدر بمعنى القدرة أي قدرة الله وقوته التي لا يخرج عنها شيء كما جاء تفسير ذلك عن أحمد بن حنبل، وكما قال سبحانه (إنا كل شيء خلقناه بقدر) ، فالأمر فيها أيسر إذ المعنى: شاءت قدرة الله أن يكون كذا وكذا، وسائغ في اللغة نسبة الفعل للصفة لا لكون الصفة هي الفاعل على الحقيقة بل لأن اتصاف الفاعل بها سبب لوقوع الفعل منه، كما في حديث (سبقت رحمتي غضبي) أي جعل سبحانه رحمته وعفوه قبل غضبه وعقابه لاتصافه بالرحمة الواسعة، وكما في قوله