4 -كما إن من أصول الجدل والمحاورة أن لا تجعل الدعوى دليلا بل الدعاوى في حاجة للأدلة بينما الصبغة العامة للدراسة النقدية التي كتبها الشيخ الفاضل تقوم على هذا الأساس الباطل، ومن الأمثلة على ذلك أني أثبت بالأدلة حق الأمة في اختيار الإمام وحرمة اغتصابها هذا الحق وذكرت من أقول عمر بن الخطاب في الصحيحين وغيرهما بالأسانيد الصحيحة والمقبولة ما يؤكد هذا الحق حتى قال كما في صحيح البخاري (إني قائم العشية فمحذر الناس هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم) وقال أيضا كما في صحيح البخاري (من بايع رجلا دون شورى المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا) ، وقد جاءت روايات كثيرة صحيحة تفسر هذه العبارة وفيها (فلا يحل لكم إلا أن تقتلوه) أي من يغتصب حق الأمة في اختيار الإمام، وقد قال عمر هذه الخطبة بمحضر الصحابة فكان إجماعا من أقوى الإجماعات، فجاء الشيخ الناقد وأخذ يحتج علي بما يسميه أصول أهل السنة في تحريم الخروج على أئمة الجور الذين يغتصبون حق الأمة في الإمامة مع أن هذا الأصل هو محل الخلاف وموطن النزاع بين السلف قديما كما نقل ذلك ابن حجر وهو مذهب لجماعة من الصحابة ومن بعدهم كما نقل ذلك ابن حزم وكما نقله عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب حيث قال في كتابه جواب أهل السنة (وقد اختلف أهل السنة والجماعة في هذه المسألة وكذلك أهل البيت فذهبت طائفة من الصحابة ومن بعدهم من التابعين والأئمة بعدهم إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب .. )