فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 498

ولهذا أشار القرآن في قوله تعالى (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) وقال (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) ، فالناقد الفاضل يحاكم الكتاب لا عن نظر واجتهاد بل عن تقليد منه للمدرسة العقائدية التي ينتمي إليها والذي يتصور أن كل أصولها حق لا ريب فيها وما عليه إلا المنافحة عنها وإن خالفت هدي الخلفاء الراشدين! حيث ينظر إلى مسائل الكتاب ومدى توافقها مع ما يظنها أنها أصول أهل السنة والجماعة في نظره مع أن الخلاف هو في هذه الأصول نفسها التي لا تمثل بالضرورة أصول أهل السنة كلهم فضلا عن سلف الأمة كلهم وقد لا تعدو أن تكون آراء لبعض أهل السنة في مرحلة من مراحل تاريخ الأمة خالفهم فيها غيرهم كما سيأتي بيانه.

3 -كما إن من أصول الجدل والمناظرة تحديد الحكم والمرجع الذي يحتكم له المتناظران فلا يسوغ مناظرة أحد ومجادلته فيما لا يسلم فيه لخصمه، فإذا كانا حنبليين وكانا يناقشان مسألة فقهية وفق مذهب أحمد لزمهما الالتزام بأصول المذهب، فإن كان أحدهما حنبليا والآخر شافعيا كان المرجع أصول الفقه العامة لدى الطرفين، فإن كان كل منهما من طائفة إسلامية لزمهما التحاكم للكتاب والسنة التي يثبتانها جميعا دون ما اختلافا في إثباته، وقد افتقدت دراسة الشيخ الناقد هذا الأساس حيث حاكم كتاب (الحرية أو الطوفان) لغير الأصول التي قام عليها الكتاب والتي اتخذتها أنا مرجعا وهي القرآن والسنة وسنن الخلفاء الراشدين التي أمر النبي صلى الله عليها وسلم بالتمسك بها والعض عليها بالنواجذ وترك المحدثات التي أحدثها من جاء بعدهم، حيث تحول الأمر من خلافة راشدة على هدي النبوة إلى ملك عضوض وملك جبري وسنن قيصرية وكسروية كان أول من أنكرها وردها هم الصحابة أنفسهم رضي الله عنهم كما فصلت ذلك في (الحرية أو الطوفان) وقد أخذ الشيخ الفاضل يحاكم الكتاب إلى آراء الرجال وأقوالهم التي تحتاج نفسها لحجة وبرهان ودليل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت