فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 498

ولم يكن لي كبير اجتهاد في تفسيرها، بل كان العرض فيها أكثر من الشرح والتحليل، كما ذكر ذلك عدد من نقاد الكتاب!

2 -ومن أصول الجدل والمناظرة تحري الحق ولا يكون ذلك إلا بالنظر والاجتهاد لا بالتقليد للغير فإن المقلد لا يدري أصاب الحق أم أخطأه، فالأحكام لدى المقلد تكون مسبقة وإنما يجادل للدفاع عن تلك الأحكام التي تلقنها من شيوخه ومدرسته وكما في الحديث (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه) لبيان مدى أثر المجتمع والأسرة فهي التي تشكل عقل الفرد وثقافته في أخطر موضوع وهو الدين والاعتقاد، فالإنسان ابن بيئته ومجتمعه أكثر من كونه ابن عقله، ولهذا نجد أهل كل بلد يتوارثون المذهب والعقيدة بحكم الجغرافيا والديمغرافيا وقلما نجد من يخالف ثقافة مجتمعه بسبب التقليد والشعور الكاذب بالرضى عن النفس الذي يجده أهل كل دين، ولهذا عاب القرآن على من قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ودعا لتدبر القرآن والنظر وإعمال العقل والفكر.

والمقصود أن الشيخ الفاضل نقد الكتاب وفق أحكام مسبقة عنده يظن أنها أصول أهل السنة، وهذا من حقه إذا كان مقصوده مجرد الدفاع عن المذهب والمدرسة الفكرية التي ينتمي لها، إلا أنه لا يسوغ له ذلك في باب المحاورة والجدل والمناظرة التي يشترط لها التحري للحق بقطع النظر عما عليه المذهب والطائفة والشيوخ، وهو ما لا يتأتى من المقلد لغيره مهما كان علمه وفضله، إذ أنه ينظر بعقل غيره لا بعقله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت