فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 498

وإن ما أدعو إليه اليوم لم يكن وليد الظروف الحادثة منذ الحملة الصليبية الجديدة على العالم الإسلامي سنة 2001 م، بل كنت أدعو إليه قبل ذلك بسنوات، وقبل أن أدرس في الخارج، وكنت أرى الخلل والانحراف في مضامين الخطاب السياسي الإسلامي السني المعاصر منذ أن كنت طالبا في كلية الشريعة بجامعة الكويت، ثم طالبا في جامعة الإمام محمد بن سعود في السنة المنهجية للماجستير سنة 1991 م حيث قدمت بحثا في نظام الحكم في الإسلام للأستاذ الفاضل الأحمدي أبو النور لمادة الحديث الموضوعي، ثم في جامعة أم القرى بمكة المكرمة بعد ذلك، وقد كانت خطة البحث التي أعددتها لرسالة الماجستير في أم القرى حول هذا الموضوع بعنوان (السنن الإلهية والاجتماعية في قيام وسقوط المجتمعات الإنسانية) ، ثم رأى بعضهم عدم إمكانية قبول هذه الخطة فتركتها بعد أن وضعت تفاصيلها، وإنما كان الدافع لي في البحث في هذا الموضوع إيماني المطلق بأن للقرآن هدايات اجتماعية وسياسية وتشريعية كافية في إخراج الأمة مما هي فيه، ولي كتابات ومقالات في الصحافة منذ سنة 1991 م تحمل هذه الفكرة، فالقرآن وحده هو الداعي لي للتدبر والتفكر، وكذا حال الأمة وما هي فيه من سقوط وضعف وتخلف لا يمكن أن يكون سببه الإسلام يدعو كل ذي بصيرة للبحث في هذا الموضوع، فهذا الذي حملني للبحث عن الحقيقة في القرآن وهداياته، وليس ضغط الواقع والهزيمة النفسية التي يتحدث عنها الناقد الفاضل، فالهزيمة النفسية تدعو إلى الانكفاء على الذات، والاستسلام للواقع، والخوف من المستقبل، وهو ما لا أثر له في كتاب (الحرية أو الطوفان) مهما حاول الناقد الفاضل إقناع قرائه بذلك، فلم يستطع الناقد في كل دراسته النقدية إقامة دليل واحد على صحة دعواه هذه، ولم يبين كيف فسر حاكم التاريخ الإسلامي تفسيرا غربيا غريبا تحت ضغط الواقع والهزيمة النفسية! مع أن كل الروايات التي أوردتها هي من التاريخ الإسلامي لا من التاريخ الغربي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت