فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 498

الوجه السابع: أن الطواف بالقبور والحج إليها ليس بدعة فقط إذ البدعة هي ما لا أصل له في الدين بل تلك الممارسات عند القبور محادة ظاهرة لله ورسوله ومضادة لحكمه وأمره فالأمر فيها أشد من البدع التي لا أصل لها ولا مضادة فيها فلو فرضنا أن الشارع لم يحرم اتخاذ القبور مساجد وأماكن للعبادة ولم يحظر شد الرحال والحج إليها ولم يأمر بتسويتها بالأرض ولم يحظر اتخاذ قبره عيدا لكان يصدق على من فعل شيئا من ذلك بأنه مبتدع يدخل في عموم الوعيد الوارد في الحديث الصحيح (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وعموم حديث (وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) أما وقد حرم الشارع تحريما قطعيا بالنصوص المتواترة تواترا معنويا معلوما من دين الإسلام بالضرورة القطعية اتخاذ القبور مساجد أي مكانا للعبادة وحرم شد الرحال إليها وحرم إيقاد السرج عليها وحرم البناء عليها وحرم الصلاة عندها أو إليها وأمر بتسويتها بالأرض حتى لا تكون مساجد وأمر بأن تكون المساجد له وحده كما قال تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد) فإن المخالف لأمره ونهيه هذا لا يكون مبتدعا فقط بل هو معارض لحكمه معارضة ظاهرة مستحل لما حرم الله فليس حاله كحال من فعل شيئا لا أصل له في الدين فبين الحالين فرق ظاهر لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت