ثم لو فرض أن أحدا جعل مسجدا من مساجد المسلمين مكانا للحج قياسا على البيت الحرام وأفتى بأن الحج إليه والاعتكاف فيه والطواف داخله والذبح عنده مشروع أو ليس محرما ما دامت العبادة خالصة لله أو قال بأن الوقوف على أي جبل من الجبال لذكر الله في الحج مشروع قياسا على الوقوف بعرفة لكانت هذه الأقوال والآراء في حد ذاته كفرا بواحا وتشريعا لم يأذن الله به ومحادة لحكم الله ورسوله فكيف إذا كان ذلك المكان قبرا لا مسجدا فالحكم فيه أشد؟
والمقصود أن الدكتور الفاضل تصور أن القضية قضية شرك فقط وبما أنه توصل إلى أن الطواف بالقبور ليس شركا فالأمر يدور بين الجواز والكراهة والتحريم فقط ولم يلتفت إلى مأخذ آخر وهو القول على الله بلا علم وتشريع ما لم يأذن به الله الذي هو كفر بالله ولهذا أجمع المسلمون على أن من استحل ما أجمعت الأمة على تحريمه فقد كفر وإن لم يقع منه شرك كمن يصلي لغير القبلة ويرى بأنه جائز له أن يصلى لله دون أن يستقبل القبلة فلا شك بأن مثل هذا القول كفر صريح وإن لم يكن شركا.