كما جاء في موطأ مالك أنه صلى الله عليه وسلم دعا وهو على فراش الموت فقال (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد) وفي رواية البزار (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وهذا دليل على أن القبر قد يصبح وثنا بالطواف حوله كما قال الأعشى الشاعر
تطوف العفاة بأبوابه كطوف النصارى ببيت الوثن
والعفاة هم السائلون وأصحاب الحاجات والوثن هو ما كان من معبوداتهم غير مصور كالصليب والقبر والشجر والحجر بخلاف الأصنام التي على شكل صور.
وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) وروى أهل السنن والمسانيد بإسناد حسن أنه صلى الله عليه وسلم (لعن المتخذين عليها المساجد والسرج) .
ففي هذه الأحاديث قطع لكل ذرائع الشرك بالله فحظر الشارع البناء على القبور وحظر اتخاذها مساجد وحظر الصلاة إليها أو عليها أو إيقاد السرج عليها وكل ما من شأنه أن يجعل منها مكانا للعبادة والتقرب قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات الفقهية 88 (يحرم الإسراج على القبور واتخاذ المساجد عليها وبينها ويتعين إزالتها ولا أعلم فيه خلافا بين العلماء) .
وقد نقل الشافعي في كتابه الأم 1/ 316 أن الأمراء في مكة كانوا يهدمون ما يبنى على القبور من البناء قال الشافعي (ولم أر الفقهاء يعيبون عليهم ذلك الهدم) ولهذا نص في كفاية الأخيار 164 (فلو بنى على القبر قبة أو محوطا ونحوه فإن كان في مقبرة مسبلة هدم لأن البناء في هذه الحالة حرام قال النووي هذا بلا خلاف) .