ثالثا: أن الشارع حرم ابتداء زيارة القبور كلها سدا لذرائع الشرك ثم نسخ هذا الحكم كما في الحديث الصحيح (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة) وجاء في السنن (لعن الله زوارات القبور) وإنما أذن الشارع في زيارتها لغرض واحد وهو أنها تذكر بالآخرة وذلك لبيان أنها لا تزار لأي غرض آخر مما كان يفعله المشركون عند قبور من يعظمونهم من سؤالهم الحاجات وتفريج الكربات فكيف بالحج إليها والطواف بها والاستغاثة بأهلها والتقرب والعبادة عندها وتقديم النذور إليها مما يضاهي مضاهاة تامة ما كان عليه أهل الجاهلية المشركون!
والحاصل أن قياس الطواف بالقبور على الطواف بالبيت الحرام قياس فاسد الاعتبار لمخافته النصوص والآثار.