ومن أشهر مظاهر شركهم غلوهم في الأنبياء والقديسين فقد جاء في الصحيحين أن صلى الله عليه وسلم قال (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا) وفي الصحيحين أيضا عن أم سلمة وأم حبيبة عندما رجعتا من الحبشة وأخبرتا النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور التي في كنائسهم قال (إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا فصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله) .
كما نهى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المقابر ففي الصحيحين قال (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا) وفي صحيح مسلم (لا تجعلوا بيوتكم مقابر) لكون القبور لا يصلى بها وليست مكانا للصلوات فلا تجعل البيوت كمثل القبور بل يجعل لها نصيب من الصلوات النافلة.
وجاء في سنن أبي داود عن أبي هريرة وفي مصنف عبد الرزاق والطبراني عن علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا فإن تسليمكم علي يبلغني أينما كنتم) .
والعيد إذا جعل اسما للمكان فالمراد به المكان الذي يقصد للاجتماع ويعوده الناس احتفالا به أو فيه أي لا تتخذونه عيدا تعتادونه للزيارة كما يزار البيت الحرام لقطع ذرائع الوثنية حيث غلت الأمم في أنبيائها حتى اتخذت قبورهم مكانا للعبادة وعيدا. وكذا جاء عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كما في مصنف عبد الرزاق عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تتخذوا بيتي عيدا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني) .
كما ثبت في الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه قال (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرني أن لا أدع قبرا مشرفا إلا ساويته) فهؤلاء أئمة آل البيت الطاهر يروون حظر البناء على القبور ووجوب تسويتها بالأرض وحظر اتخاذها مساجد وعيدا كما يفعل اليهود والنصارى.