فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 498

أولا: أن الطواف بالبيت الحرام صلاة ونسك وواجب بل ركن في الحج والعمرة وعبادة من أفضل العبادات والقربات بنص الكتاب والسنة أما الطواف بالقبور فمن المحرمات بنص الكتاب والسنة ومن ذلك ما جاء في صحيح البخاري (1643) وصحيح مسلم (3081) أن الصحابة رضي الله عنهم تحرجوا من الطواف بين الصفا والمروة وقالوا (إنما الطواف بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية وإنما أمرنا الله بالطواف بالبيت ولم نؤمر بالطواف بين الصفا والمروة) ففهموا من قوله تعالى (وليطوفوا بالبيت العتيق) الحصر والقصر حتى نزل قوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) (البقرة 158) .

فقد فهموا من ظاهر القرآن أن الطواف لا يكون إلا بالبيت الحرام فقط لأنه عبادة وصلاة ونسك يجب فيه الإخلاص لله وحده، ولهذا تركوا كل ما كانوا عليه في الجاهلية من إهلال وطواف وحج لأوثانهم التي كانوا يهلون لها ويطوفون بها وقد كان للمشركين أصنام على الصفا والمروة في الجاهلية حتى ظهر الإسلام وهدم الأصنام وأمرهم الله بالطواف بالصفا والمروة والسعي بينهما لكونهما أيضا من شعائر الله ومناسكه التي شرعها لعباده ليتقربوا إليه بأدائها وحده لا شريك له.

فإذا كان الصحابة قد فهموا من ظاهر القرآن أنه لا يحل الطواف إلا بالبيت الحرام وحده حتى تحرجوا من الطواف بالصفا والمروة ظنا منهم حرمة ذلك حتى شرع الله لهم الطواف بهما فمن باب أولى عدم جواز الطواف بالقبور والأضرحة.

ثانيا: أن السنة قد تواترت تواترا معنويا في تحريم كل مظاهر العبادة عند القبور لقطع ذرائع الشرك والوثنية التي شاعت في الأمم السابقة وما زالت حتى صار لكل نبي وقديس عند أهل الكتاب والملل والنحل قبر يحجون إليه ويبنون عليه المعابد ويذبحون عنده وقد جاء في الصحيح (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت