الوجه الثالث: أن العبادة هي الطاعة لله التي يقوم بها العبد تقربا إلى الله تعالى وطلبا للزلفى إليه ورجاء للثواب الأخروي أو لدفع الضر وجلب النفع الدنيوي من الله عز وجل، والأصل في العبادة التوقيف عن الشارع فلا يعبد سبحانه وتعالى إلا بما شرع كما شرع، فلا تختلط العبادة بالعادة حتى في الصورة إذ للعبادات من الرسوم والحدود والشروط والهيئة ما تمتاز به عن العادات، فمن الخطأ الخلط بين من يطوف بحلقة المسابقة في الرياضة ومن يطوف بالقبور تقربا إلى الله وظنا أنها عبادة مشروعة يثاب عليها في الآخرة، فليست النية وحدها هي التي تفرق بين العبادة والعادة بل كذلك الصورة الخارجية للفعل فإن كل من يرى صورة فعل من يطوف بحلقة السباق وصورة فعل من يطوف بالقبور يدرك إدراكا قطعيا أن الأول يمارس رياضة ولعبا وعادة، والثاني يمارس قربة وتزلفا وعبادة دون حاجة لمعرفة نية كل منهما، أما اشتراط النية في كل عبادة فهو شرط لقبولها عند الله فمن صلى أو حج أو صام لا يقصد وجه الله لا يقبل الله عمله وإن كانت عبادة محضة وكذلك لا يقبل الله عبادة من عبده بما لم يشرعه الله من العبادات وإن نواها لله عز وجل.
الوجه الرابع: أن قياس الطواف بالقبر على الطواف بالبيت الحرم ليس فقط قياسا مع الفارق بل هو عند الأصوليين قياس فاسد الاعتبار مصادم للنصوص والآثار في ثبوتها ودلالاتها للتالي: