وكما ثبت كون الطواف صلاة يجب الإخلاص فيه كذلك يدخل الطواف في عموم النسك وكل ما يصدق عليه أنه نسك شرعا يجب الإخلاص فيه لله وحده ومن ذلك الحج والعمرة والطواف وسوق الهدي للذبح فكل ذلك يجب الإخلاص فيه لله وحده لا شريك له وعدم صرف شيء من تلك العبادات لغيره ففي لسان العرب (النسك العبادة والطاعة وكل ما يتقرب إلى الله به والمنسك في كلام العرب الموضع المعتاد الذي تعتاده ومنه سميت المناسك في الحج ثم سميت أمور الحج كلها مناسك) .
وعليه فالطواف بالبيت كما أنه صلاة بنص الشارع فهو كذلك نسك من مناسك الحج والعمرة بل ركن لا يتم الحج والعمرة إلا به كما قال تعالى (وليطوفوا بالبيت العتيق) فإذا كان الطواف صلاة ونسك فهو يدخل دخولا قطعيا في عموم قوله تعالى (قل إن صلاتي ونسكي) الذي أوجب الله على عباده توحيده وإفراده وحده في التقرب إليه بهما وإخلاصه وعدم الإشراك معه غيره فيهما.
الوجه الثاني: أن الطواف عبادة محضة كالصلوات تماما فالنية فيه إنما تشترط فقط لتحديد طواف الفرض من طواف النفل لا للتفريق فيه بين العبادة والعادة وهذا بخلاف الغسل فإن الإنسان قد يغتسل للتبرد والنظافة وقد يغتسل للطهارة والعبادة، فالنية هنا شرط لتمييز العبادة من العادة، أما الطواف فليس كذلك إذ لا يوجد طواف عادة حتى يختلط بطواف العبادة، بل هو صلاة بنص القرآن والسنة، فلا يقال بأن الطواف بالقبر كالطواف بالبيت الحرام وأن النية هي التي تحدد الطواف المشروع من الطواف الممنوع، فهذا خطأ ظاهر فادح فليس هناك طواف يعتاده المسلمون في مكان ما إلا الطواف بالبيت الحرام والسعي بين الصفا والمروة.