وإذا ثبت كون الطواف بالبيت عبادة وصلاة شرعا فقد أمر الله عز وجل عباده بتوحيده وإفراده وحده لا شريك له بها كما قال تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) (الأنعام 163) .
قال ابن كثير نقلا عن السلف في تفسيرها (أي أخلص له صلاتك وذبيحتك) ومثله قوله تعالى (فصل لربك وانحر) أي أفرده وحده لا شريك له بالصلوات والذبائح كما قال ابن جرير الطبري في تفسيره (أي اجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان) .
فيدخل في عموم قوله (إن صلاتي ونسكي) وفي قوله (صل لربك وانحر) كل ما يصدق عليه أنه صلاة ونسك شرعا ومن ذلك الطواف الذي سماه الشارع صلاة وكذا الدعاء كما في الحديث (الدعاء هو العبادة) كما قال تعالى (فادعوه مخلصين له الدين) أي ادعوا الله وحده لا شريك له حال كونكم مخلصين له في دعائكم وتوجهكم وتوسلكم إذ الدعاء هو المقصود من كل مظاهر العبادة البدنية والمالية فالغاية عند كل عابد في صلواته وحجه وذبحه وصدقته أن يدعو الله فيقبل الله دعاءه وتضرعه وتوسله.
ومما يؤكد ضرورة إخلاص الدعاء لله وحده قوله تعالى في شأن المشركين (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) (العنكبوت 65) وقال أيضا (وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين) (لقمان 32) أي مخلصين له الدعاء وقت الشدة فسمى دعاءهم لله وحده في تلك الحال إخلاصا للدين وجعل الدعاء هو الدين لأنه أبرز مظاهر العبودية بل هو المقصود من كل الصلوات والقربات والعبادات والطاعات ولهذا قال تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) .