4 ـ المقاطعة الجزئية بعدم العمل في الوظائف التي تستقوي بها السلطة على الأمة كالشرطة وجباة الأموال حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل في هذه الوظائف للظلمة وأئمة الجور حيث قال (فلا يكن لهم شرطيا ولا عريفا ولا جابيا ولا خازنا) . ( [8] )
ومثل الشرطة والجباية القضاء بل هو أشد وقد عاب سفيان الثوري على شريك القاضي دخوله في القضاء، فاعتذر بأنه لابد للناس من قاض، فرد عليه الثوري منكرا: ولابد للناس من شرطي ( [9] ) ؟!
فشبه القضاء لهم كالعمل شرطيا لهم.
فمتى ما قررت الأمة أو شعب من شعوبها إسقاط طاغية من الطغاة واتجهت إرادتها لتحقيق هذا الهدف فمقاطعة هذه الوظائف وتركها أمر واجب شرعا وهو كاف في شلل قوة الأنظمة الاستبدادية والضغط عليها للاستجابة لإرادة الأمة.
5 ـ عدم الاعتراف بشرعية السلطة الجائرة كما جاء في الحديث (إنه سيلي أموركم بعدي رجال يعرِّفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى الله تبارك وتعالى، فلا تعتلوا بربكم) ( [10] ) .
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا إن رحى الاسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان، فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، إن عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم. قالوا يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى بن مريم نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله) . ( [11] )
وقال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (سيكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سلم، ومن خالطهم هلك) . ( [12] )
وكما قال أبو بكر الصديق الخليفة الراشد الأول (أيها الناس إني وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم) . ( [13] )