2 ـ تحريم إعانة السلطة الجائرة وعصيان أوامرها ـ العصيان المدني ـ كما قال تعالى (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) [هود 113] وقال (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، وقال موسى (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين) ، و كما جاء في الحديث الصحيح: (لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة بالمعروف) ( [4] ) ، وقال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ( [5] ) ، ليؤكد بذلك أن حق السلطة بالطاعة إنما هو منوط بما كان معروفا أنه طاعة لله، وبهذا سبق الإسلام جميع القوانين في تقييد حق السلطة في الطاعة، وأنها ليست طاعة مطلقة، ولا طاعة لذات السلطة، وأن السلطة تفقد حق الطاعة عندما تأمر بالمنكر أو الظلم.
3 ـ الدعوة إلى اعتزال السلطة الجائرة وعدم العمل لها أو معها ـ المقاومة السلبية والمقاطعة الكلية ـ كما قال تعالى (ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون) وقد نعى القرآن على من اتبعوا الجبابرة وأطاعوهم كما في قوله تعالى (وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد) [هود 59] ، والجبار في لغة العرب الملك والطاغية واتباع أمرهم هو طاعتهم، وكما في قوله (فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد) [هود 97] ، كما جاء في الحديث الصحيح (يهلك أمتي ـ أو الناس ـ هذا الحي من قريش، فلو أن الناس اعتزلوهم) ، وفي رواية (هلكة أمتي على يد غلمة سفهاء من قريش) وفي لفظ (فساد أمتي على يد غلمة سفهاء من قريش) . ( [6] )
وفي الحديث الآخر أمر بالاعتزال زمن الفتن فقال (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. فقلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يدركك الموت، وأنت كذلك) . ( [7] )
فالدعوة النبوية إلى اعتزال الطغاة وعدم طاعتهم مطلقا كافية في إسقاطهم إذ قوة الطغاة إنما يستمدونها من طاعة الشعوب لهم فإذا اعتزلتهم الأمة وهجرتهم تحللت قوتهم وضعفت وسقطوا تلقائيا.