وإذا كان هذا هو الأصل في الدعوة إلى الله أنها دعوة للإصلاح السلمي حتى في مواجهة الطغاة كفرعون فقد جاء القرآن والسنة بأحكام تفصيلية في كيفية مواجهة طغيان السلطة الجائرة بطرق أخرى غير استخدام القوة والعنف الذي جعلته الشريعة آخر الحلول ومن هذه الوسائل السلمية التي تفضي إلى تحقيق الإصلاح وإسقاط الأنظمة الجائرة وتغييرها:
1 ـ التنديد بالظلم ورفضه وكشفه للناس وفضحه كما قال تعالى (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) [النساء 148]
وجاء في الحديث أيضا: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) ( [1] ) ، وقال أيضا: (سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه؛ فقتله) ( [2] ) ، وقال: (إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم! فقد تودع منها) . ( [3] )
فالتصدي للظلم وللظالم وكشف جرائمه مطلوب شرعا وجوبا أو استحبابا بل جعله الله في سورة الشورى وهي مكية من أبرز خصائص أهل الإيمان كما في قوله تعالى (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون .... ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل. إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق) [الشورى 39 ـ 42]
فالانتصار للنفس ودفع الظلم والتنديد به من أهم الأساليب لمواجهة الظلم والطغيان.