فالشريعة فرقت بين ما كان مشروعا في الأديان السابقة ثم نسخ في شريعتنا، وما كان مشروعا وأقرته شريعتنا، وما ليس مشروعا أصلا في الأديان السابقة، أو وما لم يعرف كونه مشروعا في الأديان السابقة ويفعله أهلها، وهذه إما أن تكون في العبادات المحضة، أو العادات المحضة، أو العبادات المختلطة بالعادات، وقد فصل شيخ الإسلام في أحكام كل قسم:
القسم الأول: وهو ما كان مشروعا في الشريعتين أو ما كان مشروعا لنا وهم يفعلونه:
وقد جاءت كثير من أحكام الشريعة الإسلامية متوافقة لشريعة موسى إلا أنها على صفة أو وقت مغاير تتميز به أحكام الإسلام عن أحكام الشرائع السابقة ويتميز بها المسلمون عن الأمم الأخرى (كصوم عاشوراء، أو كأصل الصلاة والصيام، فهنا تقع المخالفة في صفة ذلك العمل، كما سن لنا صوم تاسوعاء وعاشوراء، وكما أمرنا بتعجيل الفطر والمغرب مخالفة لأهل الكتاب، وبتأخير السحور مخالفة لأهل الكتاب، ونحو ذلك من الشرائع التي جامعناهم في أصلها وخالفناهم في وصفها) . [95]
القسم الثاني: ما كان مشروعا ثم نسخ بالكلية:
وهذا القسم يحرم التشبه بهم فيه بأي حال من الأحوال سواء كان في العادات أو العبادات كالخمسين صلاة، أو عدم مؤاكلة الحائض (فليس للرجل أن يمتنع من أكل الشحوم وكل ذي ظفر على وجه التدين بذلك، وكذلك ما كان مركبا منهما، وهي الأعياد التي كانت مشروعة لهم، فإن العيد مشروع يجمع عبادة وهو ما فيه من صلاة أو ذكر أو صدقة أو نسك، ويجمع عادة وهو ما يفعل فيه من التوسع في الطعام واللباس وما يتبع ذلك من ترك الأعمال الواجبة واللعب المأذون فيه في الأعياد لمن ينتفع باللعب ونحو ذلك .. فالأعياد المشروعة يشرع فيها وجوبا أو استحبابا من العبادات مالا يشرع في غيرها، ويباح فيها، أو يستحب، أو يجب من العادات التي للنفوس فيها حظ مالا يكون في غيرها كذلك) . [96]
القسم الثالث: وهو ما أحدثوه من العبادات أو العادات أو كليهما: