فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 498

القضية الأولى: التفريق بين التقليد الممنوع والاقتباس المشروع:

فقد فرقت السنة النبوية بين التشبه والتقليد الممنوع، وخصت ذلك بما كان من الشعائر الدينية، أو المظاهر الاجتماعية، دون الاقتباس المشروع من الأمم الأخرى في العلوم والصناعات والاختراعات المادية، لأنها ليست حكرا على أحد، ولا شعارا لأمة من الأمم، بل الجميع فيها شَرَعٌ وشركة، ولا تؤثر على هوية الأمة الدينية، ولا شخصيتها الاجتماعية، ولهذا لم يتردد عمر رضي الله عنه من تدوين الدواوين واقتباسها من الفرس والروم، والاستفادة من النظم الإدارية لتطوير الدولة الإسلامية، كما قال رشيد رضا (ثم كان من شؤم التقليد الذي أصبنا به أن أنتقل جماهير المسلمين في هذه الأزمنة من التقليد في الدين والعلم إلى التقليد في العادات، حتى غلبت عليهم عادات الأمم الأخرى فوهت قوتهم، وسحلت مرائرهم [90] ، وصاروا عالة على غيرهم، وفرق هنالك بين حكم الأزياء في نفسها، إذا تزيّا بها الأفراد لحاجتهم إليها، وبين تشبه الأمة بغيرها، وما فيه من المضار الاجتماعية والسياسية، وكذا بين اقتباس الفنون والصناعات الحربية والعمرانية عن الإفرنج، وبين التشبه بهم في عاداتهم وأزيائهم، وما في الأول من النفع الذي لا نحيا بدونه، وما في الثاني من الضرر الذي يحل جامعتنا، ويفسد كياننا، على أننا مفتونون بالضار معرضون عن النافع، إذا نظرنا إلى التقليد والتشبه من طرف السياسة تجلى لنا أن الصواب امتناع أمتنا عن التشبه أو التقليد لغيرها من الأمم في الأزياء والعادات(جمع عادة) ، وكل ما لا فائدة فيه ولاسيما المناصبين والمحادين لنا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت