فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 498

القسم الثالث: ما يكون مكروها، وهو التشبه بهم فيما كان مكروها في الإسلام، أو مباحا، إلا أنه من شعار غير المسلمين، فصار بقصد التشبه بغير المسلمين به مكروها في حقه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (قال رسول الله صلى الله عليه و سلم(من تشبه بقوم فهو منهم) وهذا إسناد جيد ... وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة 51] فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرا، أو معصية، أو شعارا للكفر أو للمعصية، كان حكمه كذلك). [87]

وقال أيضا (فأخبر أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى وهم أهل الكتاب، ومضاهاة لفارس والروم وهم الأعاجم، .. وإن كان الرجل لا يكفر بهذا الانحراف، بل وقد لا يفسق أيضا، بل قد يكون الانحراف كفرا، وقد يكون فسقا، وقد يكون سيئة، وقد يكون خطأ، وهذا الانحراف أمر تتقاضاه الطباع ويزينه الشيطان، فلذلك أمر العبد بدوام دعاء الله سبحانه بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ولا نصرانية أصلا) . [88]

وقال رشيد رضا (أما مسألة تشبه المسلمين بغيرهم؛ فإن كان في أمر دينهم أو ما حرمه ديننا وإن لم يبحه دينهم فلا شك ولا خلاف في حظره، بل صرح بعض الفقهاء بأن من تشبه بهم في أمر دينهم وشعائرهم بحيث يظن أنه منهم يعد مرتدًّا، ويجري عليه حكم المرتد قضاء، وإن كان هذا في أمور الدنيا المباحة في نفسها؛ كالأزياء والعادات فهو مكروه، ولكنه إذا فعل مثل فعلهم ولبس مثل لبسهم غير قاصد للتشبه بهم، فلا يسمى متشبهًا، ولا يكون منه ذلك مكروهًا، هذا ملخص ما حرره الفقهاء وثبت الهدي النبوي بمخالفة المسلمين لغيرهم فيما يتعلق بأمر الدين والدنيا) . [89]

وهنا ينبغي التنبه إلى ثلاث قضايا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت