وتختلف أحكام التشبه باختلاف الدار ففرق بين من كان في دار الإسلام فيجب عليه من المخالفة وترك التشبه ما لا يجب على من كان في دار الكفر في بعض زيهم المباح، ولهذا لم يشرع النهي عن التشبه بأهل الشرك وأهل الكتاب في السمت والهدي والزي إلا بعد الهجرة وقيام الدولة النبوية في المدينة وظهور الإسلام كما علل بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال عن سبب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر ثم النهي عن التشبه بهم في آخر الأمر (وسبب ذلك أن المخالفة لهم لا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوه، كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصغار، فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء لم يشرع المخالفة لهم، فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع ذلك، ومثل ذلك اليوم لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر، بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والاطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من المقاصد الصالحة فأما في دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه وجعل على الكافرين بها الصغار والجزية ففيها شرعت المخالفة وإذا ظهرت الموافقة والمخالفة لهم باختلاف الزمان ظهرت حقيقة الأحاديث في هذا) . [86]
اختلاف أحكام التشبه باختلاف صوره وهو على أقسام:
القسم الأول: وهو ما يحكم عليه بأنه كفر وردة، وهو التشبه المطلق بغير المسلمين، حتى يكون مثلهم ومنهم في شركهم وكفرهم.
القسم الثاني: ما يكون فسقا ومعصية، وهو التشبه بهم في أمر محرم في الشريعة الإسلامية، ويكون المتشبه بهم قد فعل محظورين، فعل المحرم في حد ذاته، وتشبهه بالمشركين في فعلهم له.