فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 498

كما كان من الشبه التي أثارها من تساهل في هذا الأمر حتى وقع في التشبه الممنوع، أو بالغ فيه حتى خرج إلى الحد غير المشروع، هو ما إذا وافق أهل الكتاب بعض هدي المسلمين وما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم كصبغ الشيب ولبس العمامة ونحوها من السمت والزي الصالح فهل يشرع مخالفتهم أخذا بظاهر نصوص النهي عن التشبه أم لا؟

وقد أجاب عن هذا الاستشكال شيخ الإسلام فقال: (كان ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم إنه أمر بمخالفتهم، وأمرنا نحن أن نتبع هديه وهدي أصحابه السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والكلام إنما هو في أنا منهيون عن التشبه بهم فيما لم يكن سلف الأمة عليه، فأما ما كان سلف الأمة عليه فلا ريب فيه، سواء فعلوه أو تركوه، فإنا لا نترك ما أمر الله به لأجل أن الكفار تفعله، مع أن الله لم يأمرنا بشيء يوافقونا عليه إلا ولا بد فيه من نوع مغايرة يتميز بها دين الله المحكم عما قد نسخ أو بدل قد ذكرنا من دلائل الكتاب والسنة والإجماع والآثار والاعتبار ما دل على أن التشبه بهم في الجملة منهي عنه، وأن مخالفتهم في هديهم مشروع، إما إيجابا وإما استحبابا، بحسب المواضع وقد تقدم بيان أن ما أمرنا الله ورسوله به من مخالفتهم مشروع سواء كان ذلك الفعل مما قصد فاعله التشبه بهم، أو لم يقصد، وكذلك ما نهى عنه من مشابهتهم يعم ما إذا قصدت مشابهتهم، أو لم تقصد، فإن عامة هذه الأعمال لم يكن المسلمون يقصدون المشابهة فيها، وفيها مالا يتصور قصد المشابهة فيه، كبياض الشعر وطول الشارب ونحو ذلك) . [85]

اختلاف أحكام التشبه باختلاف الدار والحال قوة وضعفا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت