فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 498

ثم على فرض صحة وقفه على ابن جبير أو ابن عباس، فلا يبعد أن يكون قد بلغه عن أهل الكتاب، فقد جاء عن الزهري قال:"مكتوب في التوراة: ملعون من غيرها بالسواد. يعني اللحية" ( [32] ) . ومثله ما ثبت عن مجاهد قال:"يكون في آخر الزمان قوم يصبغون بالسواد لا ينظر الله إليهم"، أو قال:"لا خلاق لهم" ( [33] ) ، لا يقال بأن له حكم الرفع بدعوى أن مثله لا يقال بالرأي؛ إذ احتمال أخذه عن أهل الكتاب وارد كما جاء عن الزهري، وإلا لرفعه مجاهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يسنده إلى من سمعه منه، أما أن يرسله ولا يرفعه فلا يكون لمثله حكم الرفع؛ لشيوع الأخذ عن أهل الكتاب في ذلك العصر، ولا يبعد أن يكون عبدالكريم الجزري - وهو من تلاميذ مجاهد - قد سمعه من مجاهد ( [34] ) ، فوهم على سعيد بن جبير أو دلسه عنه.

4 -أن كل من روى هذا الحديث رواه بالعنعنة في كل طبقات الإسناد، لم يصرح فيه بالسماع، فقد رواه الناس عن عبيدالله بن عمرو، عن عبدالكريم، عن سعيد، عن ابن عباس معنعنًا، ولم أقف على رواية واحدة فيها تصريح بالسماع مع كثرة الرواة عن عبيدالله بن عمرو، مما يثير الشك في احتمال وقوع التدليس في الإسناد، وعبدالكريم الجزري ذكره ابن أبي حاتم في"المراسيل"وروى عن علي بن المديني قوله عنه: إنه لم يسمع من البراء ( [35] ) .

والبراء هو ابن زيد البصري، ابن بنت أنس بن مالك، ولم يرو عنه سوى عبدالكريم الجزري ( [36] ) .

وهذا وصم له بالتدليس من علي بن المديني؛ إذ إن الجزري أدرك أنس بن مالك ورآه ( [37] ) . فالظاهر أنه عاصر وأدرك حفيده البراء بن زيد من باب أولي، فتكون روايته عنه حينئذ من باب التدليس، إذ لم يثبت له منه سماع كما نص على ذلك ابن المديني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت