فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 498

قال ابن رجب بعد عبارة البرديجي: (ذكر هذا الكلام في سياق ما إذا انفرد شعبة أو سعيد بن أبي عروبة أو هشام الدستوائي بحديث عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كالتصريح بأن كل ما ينفرد به ثقة عن ثقة ولا يعرف المتن من غير ذلك الطريق فهو منكر، كما قاله الإمام أحمد في حديث عبدالله بن دينار) ( [26] ) .

فإذا كان هذا حال ما انفرد به أمير المؤمنين في الحديث شعبة بن الحجاج عن قتادة عن أنس في نظر البرديجي، فكيف بما انفرد به عبيد الله بن عمرو عن عبدالكريم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؟!! لا شك بأنه أحق باسم المنكر.

3 -أنه رواه تارة مرفوعًا وتارة موقوفًا، وقد رواه ابن الجوزي في الموضوعات بإسناد صحيح عن عبدالجبار بن عاصم عن عبيدالله بن عمرو به، موقوفًا على ابن عباس لم يرفعه ( [27] ) . وعبدالجبار ثقة باتفاق ( [28] ) . وقد أراد ابن الجوزي إعلاله بذلك.

وقد قال الحافظ ابن حجر:"وإسناده قوي، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه" ( [29] ) . وهذه علة توهن الحديث عند بعض الأئمة قديمًا، فإن منهم من يعل المرفوع بالموقوف والمسند بالمرسل مطلقًا ( [30] ) . وهذا الاختلاف هو من عبيدالله بن عمرو فيما يبدو.

وأما قول الحافظ ابن حجر:"وعلى تقدير ترجيح وقفه فمثله لا يقال بالرأي، فحكمه الرفع" ( [31] ) - فغير مسلم له فيه؛ إذ الحديث منكر من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، فلا يثبت مرفوعًا ولا موقوفًا ولا مقطوعًا.

وإنما يثبت عن مجاهد مقطوعًا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت