فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 498

وقال فيه ابن حبان:"كان صدوقًا، ولكنه كان ينفرد عن الثقات بالأشياء المناكير، فلا يعجبني الاحتجاج بما انفرد به من الأخبار، وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير، وهو ممن أستخير الله فيه" ( [20] ) .

وقال عنه ابن عدي:"أحاديثه عن عطاء رديئة". وقال أيضًا:"لعبدالكريم أحاديث صالحة مستقيمة يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عنه الثقات فحديثه مستقيم" ( [21] ) .

وهذه الأقوال تقتضي التحري فيما انفرد به من الأخبار؛ إذ ربما حكم الأئمة على حديث الثقة المتفق على توثيقه بأنه منكر، إذا تفرد به ولم يتابع عليه عن إمام من الأئمة الذين جمع الحفاظ حديثهم؛ كقتادة والزهري وسعيد بن جبير ( [22] ) . فمن باب أولى إذا كان الثقة متكلمًا فيه كالجزري، وقد تفرد بهذا الحديث عن كل أصحاب سعيد بن جبير، ثم عن كل أصحاب ابن عباس!! وابن حبان وإن كان متساهلًا في توثيق المجاهيل لقاعدته التي التزم بها في تعريف العدل، فإنه في جرح المعروفين - من الرواة والعلماء المشاهير - ذو نظر بالغ ونقد ثاقب ( [23] ) .

وقد وافقه على تضعيف الجزري مطلقًا أو مقيدًا: يحيى بن معين، ويعقوب بن شيبة، وأبو أحمد الحاكم، وابن عدي، فلم يتفرد ابن حبان في حكمه هذا، وإن كان أكثرهم تشددًا. وكل ذلك كاف للحكم على الحديث بأنه منكر، وإن كان قوي الإسناد؛ إذ ليس كل ما صح سندًا صح متنًا.

2 -أن عبيد الله بن عمرو الرقي الراوي عن عبدالكريم ثقة ربما أخطأ ( [24] ) ، وقد قال عنه ابن حجر:"ثقة فقيه ربما وهم" ( [25] ) ، ولم يتابع على روايته عن عبدالكريم، ولا عن سعيد بن جبير، ولا عن ابن عباس، ولا عن أحد من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم!!

وقد قال أبو بكر البرديجي الحافظ: (إن المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة، أو عن التابعين عن الصحابة، لا يعرف ذلك الحديث - وهو متن الحديث - إلا من طريق الذي رواه، فيكون منكرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت