فثبت بذلك وجهة ما ذكره ابن الجوزي من أن عبدالكريم هو ابن أبي المخارق، وقد نظرت في رواية عبيدالله بن عمرو الرقي، فإذا عامة الروايات عند تذكر عبدالكريم مهملًا؛ كذا رواه أحمد، وابن سعد، والموصلي، وأبو داود، والنسائي ( [14] ) ، والطبراني، والبيهقي.
وإنما جاء منسوبًا في رواية الطحاوي والبغوي، والظاهر من سياق رواية البغوي أن نسبته استظهار من أحد رواة الإسناد؛ إذ قال: (عن عبدالكريم هو الجزري) فالظاهر أن من نسبه استظهر ذلك؛ لكون الراوي عنه هو عبيدالله بن عمرو لا أنه منسوب في أصل الرواية، إلا أن عبيد الله يروي عن البصريين أيضًا.
ومما يؤيد هذه الرواية عن مجاهد ما رواه معمر في"جامعه" ( [15] ) ، عن خلاد بن عبدالرحمن، عن مجاهد، قال: «يكون في آخر الزمان قوم يصبغون بالسواد، لا ينظر الله إليهم» . مما يؤكد أن للحديث أصلًا عن مجاهد، كما جاء في رواية هشام، إلا أن الصواب وقفه على مجاهد، كما رواه خلاد بن عبدالرحمن، لا وصله ورفعه عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما رواه عبدالكريم بن أبي المخارق فوهم على مجاهد، ولزم الجادة لكثرة ما يرويه مجاهد عن ابن عباس، فظن هذا الحديث منها؟! كما وهم مرة أخرى فرواه عن ابن جبير عن ابن عباس تارة موقوفًا وتارة مرفوعًا؟! ( [16] ) .
وهذا اضطراب من ابن أبي المخارق فيما يبدو؛ فتارة يرويه عن مجاهد عن ابن عباس، كما رواه عنه هشام. وتارة يرويه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، كما رواه عبيدالله بن عمرو.
ثم على فرض صحة ما رجحه ابن حجر من أن عبدالكريم هو الجزري، فإن هذا لا يقضي للحديث بالصحة؛ للتالي:
1 -أن الجزري وإن كان ثقة، إلا أنه متكلم فيه، فقد قال عنه يحيى بن معين:"عبدالكريم عن عطاء رديء" ( [17] ) .
وقال عنه يعقوب بن شيبة:"إلى الضعف ما هو، وهو صدوق ثقة" ( [18] ) .
وقال عنه أبو أحمد الحاكم:"ليس بالحافظ عندهم" ( [19] ) .