وقد صححه الضياء المقدسي في"المختارة" ( [4] ) ، وقال الحافظ ابن حجر: (إسناده قوي) ( [5] ) . وهو كما قال، إلا أن له علة؛ قال ابن الجوزي: (هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمتهم به عبدالكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري) . واستدرك عليه الحافظ ابن حجر فقال: (أخطأ في ذلك؛ فإن الحديث من رواية عبدالكريم الجزري الثقة المخرج له في الصحيح) ( [6] ) ، وهو الظاهر، وإن كانت أكثر الروايات قد ذكرت عبدالكريم مهملًا غير منسوب، وقد قال الذهبي: (وقد مات هو - أي ابن أبي المخارق - وعبدالكريم الجزري الحافظ في عام سبعة وعشرين ومائة، واشتركا في الرواية عن سعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن، وروى عنهما الثوري، وابن جريج، ومالك، فقد يشتبهان في بعض الروايات) ( [7] ) .
وعبيد الله بن عمرو الرقي الراوي عن عبدالكريم اشتهر بالرواية عن الجزري وأكثر عنه، وعُرف به ( [8] ) ، فالأصل أنه إذا روى عن عبدالكريم مهملًا أن يكون المقصود هو الجزري لا البصري، وإن كان قد روى أيضًا عن البصريين من طبقة ابن أبي المخارق كما في ترجمته ( [9] ) .
إلا أنه يشكل على استدراك الحافظ أن الطبراني رواه في الأوسط من طريق هشام الدستوائي، عن عبدالكريم أبي أمية، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا: «يكون في آخر الزمان قوم يسودون أشعارهم، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة» ( [10] ) .
وعبدالكريم أبو أمية ابن أبي المُخارق، ضعيف من السادسة ( [11] ) .
فالحديث ضعيف، إلا أنه يفيد أن لقول ابن الجوزي وجهًا من أن المهمل هو أبو أمية.
فثبت بهذا الإسناد البصري أن عبدالكريم بن أبي المخارق البصري يروي هذا الحديث، وهشام الدستوائي ثقة حافظ، وقد روى عن عبدالكريم بن أبي المخارق ( [12] ) ، ولم يعرف بالرواية عن عبدالكريم الجزري، كما أن عبدالكريم بن أبي المخارق يروي عن مجاهد ( [13] ) .