فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 498

أي شابهه في التخلق بخلق الجود والكرم، وأما الخلق الصوري فيكون التشبه فيه فيما يمكن حدوث التغيير فيه كقطع أو صبغ شيء من الجلد أو الظفر أو الشعر، وبعض الأحاديث الواردة في المنع من التشبه هي أصلا في أشياء صورية مادية كما سيأتي بيانه.

الحكمة من منع التشبه:

والحكم التي شرع من أجلها المنع من التشبه كثيرة منها:

أولا: أن الشارع أمر بمجانبة سبيل المشركين كله، وحذر الوقوع فيما وقعوا فيه، وفي التشبه بشيء من أحوالهم ما قد يفضي إلى اتباع سبيلهم والركون والميل إليهم، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه، كما قال تعالى {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود 113] .

قال ابن عاشور (الركون: الميل والموافقة، ولعله مشتق من الركن ـ بضم فسكون ـ وهو الجنب، لأن المائل يدني جنبه إلى الشيء الممال إليه، وهو هنا مستعار للموافق، فبعد أن نهاهم عن الطغيان نهاهم عن التقارب من المشركين لئلا يضلوهم ويزلوهم عن الإسلام) . [17]

ثانيا: أن التشبه بهم لا يكون عادة إلا بسبب حبهم أو تعظيمهم واستحسان أحوالهم وكل ذلك ممنوع شرعا، ولهذا أمر الله المؤمنين باقتداء آثار المهتدين من النبيين كما قال تعالى {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام 90] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت