فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 498

وقال رشيد رضا (ومن أخذ الحكم من حديث(من تشبه بقوم فهو منهم) [10] جزم بأن القصد في المحاكاة داخل في معنى التشبه؛ لأن صيغة التفعل تدل على ذلك، وأن معناه من تكلف أن يكون شبيهًا بقوم في شيء بتكرار محاكاتهم فيه؛ انتهى التشبه به إلى أن يكون مثلهم في ذلك الشيء، والحديث لا يدل على ذم التشبه في كل شيء، ولا على مدحه في كل شيء، ولا على أن المتشبه بقوم في شيء يكون مثلهم في جميع الأشياء). [11]

أنواع التشبه:

والتشبه قد يكون بالاقتداء بالمتشبه بهم في أفعالهم كعباداتهم وعاداتهم، أو التخلق بأخلاقهم وطبائعهم، أو بالمحاكاة لهم في هيئاتهم وأشكالهم.

قال ابن عبد البر (روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(من تشبه بقوم فهو منهم أو حشر معهم) [12] فقيل من تشبه بهم في أفعالهم، وقيل من تشبه بهم في هيئاتهم). [13]

وقال المناوي (( من تشبه بقوم) أي تزيا في ظاهره بزيهم، وفي تعرفه بفعلهم، وفي تخلقه بخلقهم، وسار بسيرتهم وهديهم، في ملبسهم وبعض أفعالهم، أي وكان التشبه بحق قد طابق فيه الظاهر الباطن، (فهو منهم) وقال بعضهم: قد يقع التشبه في أمور قلبية من الاعتقادات وإرادات، وأمور خارجية من أقوال وأفعال، قد تكون عبادات، وقد تكون عادات، في نحو طعام ولباس ومسكن ونكاح واجتماع وافتراق وسفر وإقامة وركوب وغيرها). [14]

وقال الملا علي القاري (قال رسول الله(من تشبه بقوم) قال الطيبي: هذا عام في الخَلق والخُلق والشعار، ولما كان الشعار أظهر في الشبه ذكر في هذا الباب، قلت بل الشعار هو المراد بالتشبه لا غير، فإن الخلق الصوري لا يتصور فيه التشبه، والخلق المعنوي لا يقال فيه التشبه بل هو التخلق). [15]

والصحيح أن التشبه عام لذلك كله كما قال الطيبي، سواء من حيث الدلالة اللغوية أو الشرعية، أما في الخلق المعنوي وهو التخلق فكما في البيت المشهور لرؤبة بن العجاج وهو ممن يحتج برجزه:

بأبه اقتدى عدي في الكرم ومن يشابه أبه فما ظلم [16]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت