ويشترط لثبوت حقيقة التشبه شرطان:
الأول: القصد والإرادة لتقليد المتشبه به.
الثاني: التكرار والمداومة على الفعل المقصود التشبه به فيه، ليصدق على صاحبه أنه تشبه وماثل من يتشبه بهم في الشكل أو الفعل.
وعليه لا يدخل في حقيقة التشبه من فعل الشيء اتفاقا ومصادفة بلا قصد تقليد غيره حتى وإن داوم عليه، كما لا يدخل فيه ما يفعله أحيانا بلا تكرار ولا مداومة.
قال شيخ الإسلام (والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه وهو نادر، ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك، إذا كان أصل الفعل مأخوذا عن ذلك الغير، فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضا ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه، ففي كون هذا تشبها نظر، لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه، ولما فيه من المخالفة، كما أمر بصبغ اللحى وإعفائها وإحفاء الشوارب، مع أن قوله صلى الله عليه و سلم(غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود) [8] دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا ولا فعل، بل بمجرد ترك تغيير ما خلق فينا، وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية). [9]
وهنا يلاحظ فرق دقيق وملحظ مهم بين التشبه الذي هو تكلف فعل ما تقليدا للغير، والمخالفة للغير فيما يقع عادة للجميع اتفاقا، فالأول وهو التشبه يكون من باب المنهيات التي يجب أو ينبغي تركها والكف عنها، ويصدق على من فعلها بأنه تشبه بغيره، والثاني وهو المخالفة يكون من باب المأمورات التي ينبغي فعلها حسب الاستطاعة بقصد التميز عن غيره.