فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 498

وأجمع أهل العلم على وجوب الوفاء بالعهود بين المسلمين وأهل الحرب وتحريم الغدر والخيانة لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وإنما يكون أهل الإسلام في حل من هذا العقد إذ توافرت شروطه وكان صحيحا في حالات:

1 -انتهاء مدة العقد لقوله تعالى (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) .

2 -نقض أهل الحرب لشرط من شروط العقد لمفهوم قوله تعالى (ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم) وقوله تعالى (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) .

3 -الخوف من الخيانة إذا قامت القرائن لقوله تعالى (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) .

وأما إن وقع العقد باطلا فأهل الإسلام في حل منه ومن التزم شروطه إلا أن من دخل من أهل الحرب دار الإسلام معتقدا الأمان فإنه يكون آمنا ويرد إلى دار الحرب ولا يبقى لبطلان العقد كما في كشاف القناع 3/ 114 وتكون صورة العقد شبهة تمنع من الاعتداء عليه حتى يبلغ مأمنه هذا وليس للمسلمين أن يمدوا أهل الحرب بما يستعينون به على قتال أهل الإسلام من مقومات القوة في أثناء الهدنة قال الكاساني في البدائع 9/ 4310 (ليس للتاجر أن يحمل إلى دار الحرب ما يستعين به أهل الحرب على الحرب من الأسلحة ... وكل ما يستعان به في الحرب المسلمين قال تعالى(ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) فلا يمكن من الحمل إليهم (وكذا الحربي إذا دخل دار الإسلام ولا يمكن أن يشتري السلاح) .

وبعد هذا التفصيل نوجز ما سبق ذكره بما يلي:

1 -عقد الصلح في الفقه الإسلامي عقد على وقف القتال وكف الاعتداء وتحقيق الأمان للطرفين.

2 -وهو قائم على مراعاة ما فيه صلاح الإسلام والمسلمين.

3 -وله مدة ينقضي فيها أجل هذا العقد مؤقتة أو مطلقة فليس هو على سبيل الدوام والتأبيد إذ في تأبيده تعطيل لشريعة الجهاد وهو ممنوع بالإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت