فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 498

وأما من أجاز إطلاق المدة وعدم تقييدها فلأن المعتبر عنده المصلحة كما نص عليه الموصلي في الاختيار وكذا السرخسي في المبسوط 10/ 86 وقال ابن الهمام في شرح فتح القدير 5/ 456 (وما أبيح(أي الصلح) إلا باعتبار أنه جهاد وذلك إنما يتحقق إذا كان خير للمسلمين وإلا فهو ترك للمأمورية به) وقال الكاساني في البدائع 9/ 4329 (عقد الموادعة: عقد غير لازم) .

كما أن العقد عندهم غير لازم ينافي التأبيد ومن هنا يظهر الفرق جليا بين الإطلاق الذي أجازه بعض الفقهاء وبين التأبيد الذي أبطله عامة الفقهاء.

هذا ولا خلاف بينهم على إن العلة المانعة من تأبيد العقد ومنع كونه على سبيل الدوام والاستمرار هو كون التأبيد معطلا لفريضة الجهاد قال ابن المنذر في الإقناع (ولا يجوز أن يصالحهم إلى غير مدة لأن في ذلك ترك قتال المشركين وذلك غير جائز) . وقال ابن قدامة في المغني (ولا تجوز المهادنة مطلقا من غير تقدير مدة لأنه يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية) وقال البهوتي في كشاف القناع 3/ 111 (ولا تصلح الهدنة إلا حيث جاز تأخير الجهاد لمصلحة) وقال الشوكاني في السيل الجرار (وأما كون المدة معلومة فوجهه أنه لو كان الصلح مطلقا أو مؤبدا لكان ذلك مبطلا للجهاد الذي هو من أعظم فرائض الإسلام فلابد أن يكون مدة معلومة على ما يرى الإمام من الصلاح) .

وكذا هي العلة عند من أجاز الإطلاق ومنع التأبيد قال الموصلي الحنفي في الاختيار (وإذا كان للمسلمين قوة لا ينبغي لهم موادعة أهل الحرب لأنه لا مصلحة في ذلك لما فيه من ترك الجهاد صورة ومعنى أو تأخيره)

وقال الكاساني في بدائع الصنائع 9/ 4324 (وشرطها أي المعاهدة الضرورة .. فلا تجوز عند عدم الضرورة لأن الموادعة ترك القتال المفروض فلا يجوز إلا في حال يقع وسيلة إلى القتال لإنها حينئذ تكون قتالا معنى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت