واشترط أكثر الفقهاء في عقد الصلح أن يكون مؤقتا بمدة معلومة ففي المغني (لا تجوز المهادنة مطلقا من غير تقدير مدة) وفيه أيضا (ولا يجوز عقد الهدنة إلا على مدة مقدرة معلومة) وقال ابن المنذر في الإقناع (ولا يجوز أن يصالحهم إلى غير مدة) وفي حدائق الأزهار في مذهب الزيدية (مدة معلومة) وقدرها أكثرهم بعشر سنين قال ابن حجر في الفتح 5/ 430 (وهو قول الشافعي والجمهور) فان تجاوزت المدة العشر بطلت فيما زاد عليها، كما نص عليها القاضي الماوردي في الأحكام السلطانية ص 106، وفي المقنع في رواية عن الإمام أحمد (فإن زاد على عشر بطل في الزيادة) ودليلهم في ذلك مدة عقد صلح الحديبية وهو أبعد أجل عقده النبي صلى الله عليه وسلم قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام 1/ 93 موضحا مأخذهم (ولا يجوز الزيادة عليها لأن الكفر أنكر المنكرات فلا يجوز التقرير عليه إلا بقدر ما جاءت به السنة) .
فخصصت السنة عموم آيات السيف والقتال فما زاد عن العشر يبقى على عمومه كما قال ابن قدامة في المغني 9/ 238 وذهب بعض الفقهاء إلى جواز إطلاق العقد وعدم تقييده بمدة محدودة بل بحسب ما تقضي به المصلحة، إلا إنه لا خلاف بينهم على بطلانه إذا كان الصلح مؤبدا، أما من اشترط مدة معلومة فظاهر إذ اشتراطهم التأقيت ينافي التأبيد قال البهوتي في شرح منتهى الارادات 2/ 126 (وإن أطلقت الهدنة أو المدة لم تصلح .. لاقتضائها التأبيد) وقال الدسوقي في حاشيته (شرطها أن تكون في مدة بعينها لا على التأبيد ولا على الابهام ثم تلك المدة لا حد لها بل يعينها الإمام باجتهاده) .