وإن مما يجب رعايته والعناية به مخاطبة العالم وأمم الأرض باللغة التي تفهمها، والخطاب الذي يعقلونه، فيجب على المجاهدين والمقاومين إن يخاطبوا الناس بما يعقلون ويفهمون، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية، فكان يخاطب وفود العرب التي جاءته للصلح بما يعقلونه حتى قال (والله لا تسألني قريش خطة تصل بها الرحم إلا أعطيتهم إياها) ، وقد أمر أصحابه أن يسوقوا الهدي حتى تراه وفود قريش، لما يعلمه صلى الله عليه وسلم من تعظيم العرب للرحم، ومن تعظيم سوق الهدي للحرم، ولهذا أعظموا ذلك، ورأوا أنه ليس لقريش أن تمنع النبي صلى الله عليه وسلم من الطواف بالبيت، حتى اضطرت قريش للصلح، وكذا حين كتب الصحيفة مع سهيل بن عمرو، وكذا فعل جعفر بن أبي طالب مع النجاشي .. الخ.
فأمم الأرض اليوم ترفض الظلم والعدوان والاحتلال، فمخاطبتها باللغة التي تفهمها من أهم أسباب النجاح السياسي الذي هو رديف النجاح العسكري، بل هو أهم وأشد خطرا في مثل هذه الحروب.
وإن مما يجب رعايته والعناية به معرفة أصول السياسة الشرعية في التعامل مع الموافق والمخالف، فإن كل من وقف مع الجهاد والمقاومة ولو بالكلمة والرأي هو من أنصارها وحلفائها، له عليها حق التكريم والبر والإحسان وحفظ المعروف له، مسلما كان أو غير مسلم، كما قال تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في أسارى المشركين (لو كان المطعم بن عدي حيا ثم سألني هؤلاء الأسرى لوهبتهم له) ، وذلك لما كانت له من يد في إجارة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة.