أيها المقاومون المجاهدون إن الأمة ما لم تعرف من المجاهدين أهدافهم السياسية الداخلية والخارجية، ورؤيتهم لحل مشكلاتها السياسية والاقتصادية، وموقفهم من حقوقها وحريتها، فإنها لن تمضي معهم نحو المجهول، خاصة والتجارب السلبية ماثلة اليوم أمامهم كما في بعض الدول والمناطق التي يحكمها الإسلاميون في العالم العربي حيث لا فرق كبير بينهم وبين غيرهم في النزوع نحو الظلم والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان، وهذا ما أدركه العدو فاستغل ذلك في تخويف الأمة من المقاومين والمجاهدين وتصويرهم على أنهم إرهابيون يقودون العالم نحو الفوضى والقتل، ولا يؤمنون بحق الشعوب في الحرية والعدل، حتى صدقهم كثير من المسلمين، هذا مع عدالة قضيتهم ودفاعهم المشروع عن شعوبهم في مواجهة احتلال أجنبي غاشم ظالم تقر كل المواثيق الدولية حق الشعوب في مقاومته!
أيها المقاومون الصادقون لقد نجح العدو ووسائل إعلامه في تضليل وتحييد قطاع واسع من الأمة التي تتعاطف مع من يدافع عنها، إلا أنها لن تندفع معه إلا حين تعلم أن المضي معه سيحقق لها حياة كريمة عزيزة أفضل لها مما هي عليه اليوم، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر الناس بالأمن والعدل والغنى، ويخاطب نفوسهم البشرية بما تتشوف وتتشوق إليه، كما في قوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم قبل أن يسلم (لئن طال بك عمر لترين الظعينة تخرج من الحيرة إلى البيت لا تخاف إلا الله، ولترين كنوز كسرى تنفق في سبيل الله) ، وكان يبشرهم (ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه) ، وقد بشر الله المؤمنين بالاستخلاف والتمكين، فقال تعالى {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} .