فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 498

أيها المجاهدون المرابطون في كل ثغر إن أهم أسباب الضعف التي تعتري مشروع المقاومة والجهاد - والتي يجب معالجتها والعناية بها - تكمن في عدم وجود مشروع سياسي للمجاهدين والمقاومين، يطمئن الأمة على مستقبلها، ويبشرها بواقع سياسي أفضل من واقعها، في حال النصر والظفر، فهي تتطلع إلى الحرية والتحرر من الاحتلال، والتخلص من الجور والطغيان والاستبداد، وتتشوق إلى العدل والشورى، وتتشوف للتطور والتقدم الصناعي والاقتصادي والعلمي، وهذه المهمة وهي بلورة المشروع السياسي لما بعد التحرير، لا يتحملها المجاهدون المشغولون بالتصدي للحملات الاستعمارية الصليبية، بل يتحملها العلماء المفكرون، والسياسيون المخلصون، والمتخصصون في كل فن، الذين هم أقدر على القيام بهذه المهمة، وكما في الحديث (كل ميسر لما خلق له) ، وكما قال تعالى {وإذا أصابهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} .

فالواجب التعاون والتكامل بين الجميع سواء من يجاهدون العدو الخارجي، أو من يجاهدون لتحقيق الإصلاح السياسي الداخلي، إذ للشعوب احتياجاتها وتطلعاتها نحو الأمن والاستقرار والتطور والازدهار والسيادة، التي لا تتحقق بالقتال فقط، بل وبالعلم والمعرفة والاجتهاد والجهاد السياسي والفكري والإعلامي والتربوي، وفي كل المجالات لتحقيق نهضة الأمة الشاملة لتعود لها السيادة من جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت