أيها المجاهدون المخلصون إن أمتكم كانت وما تزال تقف معكم، تؤيدكم وتؤازركم، حتى مُلئت السجون في كل بلد من المجاهدين بالكلمة والرأي، أو بالفتوى والتحريض، أو بالمال والتأييد، وتعرض الآلاف من الدعاة المصلحين، والعلماء المخلصين، إلى أشد المحن والفتن في كل بلد، بسبب تأييدهم للمقاومة المشروعة للاحتلال، ليصدق فيهم ما جاء في الحديث (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) ، وجاء أيضا (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر) ، وإنما كان جهاد أئمة الجور في الداخل أفضل أنواع الجهاد لشدة خطورتهم، ولأن المحافظة على الداخل أهم وأوجب، وهو كرأس المال فإذا ذهب الأصل فالربح من باب أولى، ولذا كانت عناية الشارع فيه أهم، ولكون القائمين عليه عزلا إلا من الإيمان، فهم يواجهون عدوهم بلا قوة منهم ولا حول إلا بالله، وكل ذلك من الجهاد الذي يدخل في عموم قوله تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} ، {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} سواء جاهدوا بالدعوة والتحريض، أو بالرأي والفتوى، أو بالمال، أو بالنفس، كما في الحديث (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) ، ولهذا قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين جهاد الداخل والخارج فقال (أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون، ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم) ، فجعل فتنة الأئمة المضلين، والرؤساء الضالين المفسدين، أشد من فتنة العدو الخارجي!