وقد بشرهم القرآن - وهم في مكة وقبل تشريع الجهاد - بالمجتمع الذي سيقوم على أنقاض المجتمع الجاهلي وأنه مجتمع العدل والشورى والرحمة والأخوة، كما قال تعالى {الذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون. والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ... ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل. إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق .. } .
وإن المشروع السياسي لا بد أن يقوم على أصول عقائدية وسياسية تشريعية، تقوم على الكتاب والسنة وسنن الخلفاء الراشدين، كما جاء في الحديث (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) ، وفي الخطاب السياسي القرآني والنبوي الراشدي من أصول الحكم وسياسة الأمة، ما هو كفيل بتحقيق الحرية والعدل والشورى، كما فصلت ذلك في كتاب (الحرية أو الطوفان) ، وكتاب (تحرير الإنسان) ، وغيرها من الكتب في هذا الباب.
أيها المجاهدون المخلصون إن العدو اليوم يمكر بالأمة وبكم، ليشغلكم عن جهادكم بالفتن الداخلية، وقد نجح إلى حد كبير في استغلال الخلافات الطائفية والعرقية والقومية في تكريس وجوده الاستعماري كما جرى في العراق وأفغانستان، وما كان ذلك ليتم له لو كانت المقاومة على درجة من الوعي الشرعي والسياسي الذي يجنبها الوقوع في شرك الفتن الداخلية والاحتراب الأهلي بين أبناء الشعب الواحد، ومن تدبر القرآن، وقرأ السيرة النبوية، وكيف واجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه التناقضات عرف المخرج من ذلك كله.