فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 498

ومن تقوى الله الكف عن الظلم والعدوان، وعدم الاعتداء على من لم يعتد، كما قال تعالى {قاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} ، فإن الظلم والعدوان محرمان تحريما قاطعا مع كل أحد، وهو أحد أسباب الهزيمة وتخلف النصر.

أيها المجاهدون الصابرون، والمقاومون الصامدون، إن الجهاد في سبيل الله من شعائر الإسلام، وفرائضه العظام، فيجب التفقه فيه، ومعرفة غاياته ومراميه، وإن أعظم فتنة تتعرض لها الأمة اليوم أنها تجاهد عدوها الخارجي، لا لتذود عن خلافة ودولة يحميها المجاهدون، إليها يفيئون، ومنها ينطلقون، بل جهادهم اليوم هو جهاد دفع عن الدين والأرض، والنفس والعرض، وهو الجهاد الذي ما زال قائما منذ سقوط الخلافة إلى اليوم، دون أن تتغير أوضاع الأمة الداخلية، ودون أن تقوم للأمة دولة وخلافة، وهو ما لم يحدث في تاريخ الإسلام كله، وإنما شرع الله الجهاد بعد قيام الدولة في المدينة النبوية، وهو ما يجب إدراكه والعمل من أجله، حتى لا تفوت الغاية القصوى التي من أجلها شرع الجهاد وهو {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} .

وإذا كان أشرف أنواع الجهاد وأعلى صوره (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) - ولا يتحقق ذلك إلا لحماية دولة تحكم بالإسلام، أو من أجل إقامة دولة تحكم بالإسلام - فإن من الجهاد ما هو مشروع للدفع عن المستضعفين، وعن الأرض والعرض، كما قال تعالى {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت