فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 498

أولا: الإخبات إلى الله، وعدم الإعجاب بالنفس، أو بالعمل، فقد قال تعالى {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم من الله شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين} .

فإن الغرور من أمراض القلوب وآفاتها، والمجاهدون أحوج من غيرهم إلى الإخبات لله، وإخلاص العمل له، والتواضع للمؤمنين، وتطهير قلوبهم من الكبر والإعجاب بالنفس، فإن الله هو الذي يهدي إلى طاعته من يشاء، ويصطفي إليه من ينيب.

ثانيا: وجوب وحدة الصف والاجتماع، وعدم الاختلاف والنزاع، والاعتصام بحبل الله جميعا، كما قال تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} ، وكما قال تعالى {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} ، وقال تعالى {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} ، وإنما يؤتى المجاهدون من هذا الباب أشد مما يؤتون من عدوهم، وقد صدقكم الله وعده، فأيدكم وثبت أقدامكم في مواطن كثيرة، وفي كل أرض تجاهدون فيها، حتى إذا بدأت تباشير النصر تلوح في الأفق، وكاد العدو يعترف بهزيمته، إذا الخلاف يقع بين المجاهدين، فيتخلف النصر الحاسم كما قال تعالى {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} .

ثالثا: التقوى والثبات والصبر، فإن الله شرط لتحقق النصر التقوى والصبر كما قال تعالى {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين. وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم. ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين} .

وقال تعالى {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا} .

وجاء في الحديث (وإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الشدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت