فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 498

وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ولهذا كان الجهاد سنام العمل، وانتظم سنام جميع الأحوال الشريفة، ففيه سنام المحبة، كما في قوله {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} ، وفيه سنام التوكل، وسنام الصبر; فإن المجاهد أحوج الناس إلى الصبر والتوكل {الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} ، وقال تعالى {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} ، ولهذا كان الصبر واليقين اللذين هما أصل التوكل يوجبان الإمامة في الدين كما دل عليه قوله تعالى {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} ، ولهذا كان الجهاد موجبا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم، كما دل عليه قوله تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى; ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما(إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر، فإن الحق معهم، لأن الله يقول {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} ) ، وفي الجهاد أيضا: حقيقة الزهد في الحياة الدنيا وفي الدار الدنيا، وفيه أيضا: حقيقة الإخلاص، فإن الكلام فيمن جاهد في سبيل الله لا في سبيل الرياسة، ولا في سبيل المال، ولا في سبيل الحمية، وهذا لا يكون إلا لمن قاتل ليكون الدين كله لله، ولتكون كلمة الله هي العليا، وأعظم مراتب الإخلاص: تسليم النفس والمال للمعبود، كما قال تعالى {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} ... ) انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

أيها المجاهدون الصابرون لقد وعدكم الله - ووعده الحق وقوله الصدق - {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} ، إلا أن للنصر شروطه التي أوجبها الله لتحقق مشروطه، ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت