وتارة يقولون، أنتم مع قلتكم وضعفكم، تريدون أن تكسروا العدو لقد غركم دينكم، كما قال تعالى {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم} !
وتارة يقولون: أنتم مجانين، لا عقل لكم، تريدون أن تهلكوا أنفسكم والناس معكم!
وتارة يقولون أنواعا من الكلام المؤذي الشديد ... ) انتهى كلام شيخ الإسلام عن تلك الأحداث العظام، والوقائع الجسام، حين غزا التتار الشام، تشبه ما يجري اليوم من وقائع زلزلت الأمة زلزالا شديدا، غير أن الأمة اليوم لا دولة لها ولا للإسلام تذود عنه وتحميه من هذه الحملات الاستعمارية، اللهم إلا من طائفة من المؤمنين الصادقين، الذين لولا دفعهم ومدافعتهم لهذه الحملات لجاس العدو خلال الديار حتى لا تبقى أرض عامرة، ولا مدينة ظاهرة!
ولقد استطاعت هذه الطائفة المنصورة وحدها في كل أرض إسلامية بإلحاق الهزيمة بالجيوش الاستعمارية عسكريا، كما حصل في أفغانستان والعراق وفلسطين، غير أن هزيمة العدو لم تتوج بنصر نهائي للأمة حتى الآن، إذ سرعان ما يتم إحباط النصر العسكري، بالمكر السياسي!
أيها المجاهدون والمقاومون إن ما أنتم فيه من جهاد ورباط لهو أشرف مقامات العبودية لله، وتوحيده جل جلاله، وهو ذروة سنام الإسلام، كما جاء في الحديث عن الإسلام وأن (ذرة سنامه الجهاد) ، وذلك لما في الجهاد من طاعة الله ورسوله، والتوكل على الله وحده، والاستعانة به وحده، والصبر على أداء الجهاد، وكل ذلك ينتظم في قوله تعالى {إياك نعبد. وإياك نستعين} .