وما يجري في العراق ـ من اقتتال طائفي وراءه الاحتلال الذي يدير أمور العراق ويعبث في أمنه واستقراره ويؤلب طوائفه بعضها على بعض ليظل متحكما فيه ـ لا يسقط وجوب نصرة المقاومة في لبنان تحت أي ذريعة، وكما في الأثر عن بعض السلف (ليس لنا فيمن عصى الله فينا إلا أن نطيع الله فيه) ،فلا يجوز ترك نصرة أهل لبنان في قتالهم مع العدو الصهيوني، لكون أهل العراق يقتل بعضهم بعضا، ولا يجوز محاسبة شيعة لبنان الذين يقاومون الاحتلال الصهيوني والمشروع الأمريكي على جرائم بعض شيعة العراق الذين وقفوا مع الاحتلال هناك، فهذا من الظلم والعدوان الذي حرمته الشريعة تحريما قاطعا، ولا يتحمل أحد جريرة غيره وجريمته حتى وإن كان من طائفته أو عشيرته، كيف! وهذا الأمر الذي تواجهه الأمة أشد وأنكى ولا مجال فيه للنعرات الطائفية والعصبيات الجاهلية، فالأمة اليوم تواجه خطرا دوليا محدقا بها لا مخرج لها منه إلا برص الصفوف وتوحيد الكلمة ونبذ الخلاف.
سابعا: أن السياسة الشرعية تقضي الوقوف مع المقاومة اللبنانية مهما كان الموقف منها ومن قياداتها ـ في نظر البعض ـ إذ القتال الدائر بينها وبين إسرائيل لا يجعل مجالا للتوقف أو الحياد، فانتصار إسرائيل في حربها في لبنان هو نصر لها في أرض فلسطين، وكل نصر لها يعزز وجودها ومكانها في المنطقة كلها، وهزيمتها في لبنان هزيمة لها في فلسطين وفي المنطقة كلها، وهو ما لا يخفى على من له أدنى بصر وبصيرة سياسية وعسكرية، وهذا ما يدركه المجاهدون في أرض فلسطين وهو ما صرحوا به علانية، فالمقاومة اللبنانية لو لم تكن إسلامية لوجب الوقوف معها إذ ليس للأمة عدو أشد خطرا من إسرائيل وأمريكا، ولا أشد خطرا من مشروعهما الصهيو صليبي للسيطرة على العالم العربي والإسلامي، فلا يسوغ الوقوف على الحياد في مثل هذه الحرب التي تخوضها المقاومة الفلسطينية واللبنانية في آن واحد مع عدو واحد، ولا يمكن فك الارتباط بينهما لا سياسيا ولا عسكريا.