فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 498

ثامنا: إن الحكم الشرعي إنما يقوم على الأدلة الشرعية ولا مدخل فيه للأهواء النفسية كالحب والبغض لهذا الطرف أو ذاك أو الرضا والسخط على هذا أو ذاك، وكما قال تعالى (ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) فالقول بأن دعم المقاومة الفلسطينية في حربها مع إسرائيل واجب مشروع، ودعم المقاومة اللبنانية محرم ممنوع، لا يقوم على أصل شرعي صحيح، فالتفريق بين الصورتين بحجة الخوف من التدخل الإيراني حجة واهية داحضة، إذ أن سوريا وإيران كلاهما تقفان مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية وتدعمانهما سياسيا وماديا، فلم يبق إلا القول بأن المقاومة اللبنانية شيعية بينما المقاومة الفلسطينية سنية، وهذه أيضا لا تؤثر في الحكم الشرعي، إذ النصوص والأدلة الشرعية تعم الجميع ولا فرق في الأحكام الشرعية بين مسلم ومسلم، مهما اختلفت عقائدهم وطوائفهم ومذاهبهم، وما زالت الأمة تجاهد مع خلفائها وأمرائها وكان منهم المعتزلة والأشاعرة والشيعة، كالمأمون والمعتصم والواثق الذين كانوا معتزلة، وسيف الدولة الحمداني الذي تصدى للروم وحمى الخلافة والأمة طيلة مدة إمارته في الشام وكان شيعيا إماميا، وصلاح الدين الأيوبي الذي هزم الصليبيين وحرر المسجد الأقصى وكان سنيا أشعريا، وكذا يوسف بن تاشفين، وغيرهم من أبطال الإسلام على اختلاف عقائدهم، وما زالت الأمة تقاتل عدوها مع كل من قاتله ودافعه من الأمراء والقادة لا تلتفت لصلاحه وفجوره، ولا لمذهبه وطائفته، بل وصف الإسلام العام كاف في ثبوت وترتب كل هذه الأحكام، كما في الحديث الصحيح (من استقبل قبلتنا وصلى صلاتنا فذلك المسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم) ،وكما في الحديث الآخر (المسلمون تتكافؤ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم) ،وقال صلى الله عليه وسلم (حق المسلم على المسلم خمس) وقال (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله) ،فكل هذه النصوص عامة يدخل تحت حكمها كل من ثبت له وصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت