وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن جزيرة ماردين ـ لما استولى عليها الروم وأخذوها من أيدي المسلمين ـ فقال عن حكم مثل هذه الأرض كما في الفتاوى (28/ 240) : (أما كونها دار حرب أو دار سلم فإنها مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه) .
فجعل للمسلمين في ماردين حكم المسلمين في دار الإسلام وجعل أرضهم لما كان أكثر أهلها مسلمين قسما ثالثا لا دار إسلام ولا دار كفر مراعاة للشبه الذي يتجاذبها من صورة كلا الدارين.
هذا مع أن فقهاء الشافعية وغيرهم يرون وصف دار الإسلام لا يزول عن أي أرض صارت دار إسلام في يوم من الأيام ما دام فيها مسلمون.
خامسا: أنه لا يشترط لدعم الحليف الأقرب للمسلمين أن يكون مسلما فقد فرح المسلمون في مكة لنصر الروم على الفرس وبشرهم القرآن بذلك لكون الروم النصارى أقرب من الفرس المجوس الذين كان مشركوا مكة يتمنون نصرهم، كما فرح المسلمون في الحبشة لنصر النجاشي على عدوه لكونه ملكا عادلا آوى المسلمين، مع أنه لم يظهر إسلامه، وكان جيشه نصارى، وقد جاء في الحديث الصحيح في أخبار الفتن وأشراط الساعة أن المسلمين يقاتلون مع الروم قوما وعدوا لهم من ورائهم.