فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 498

ربعا: أن هذه القضية ليست نازلة جديدة بل سبق أن نزل في الأمة مثلها أو شبهها وأفتى علماؤها فيها كما حصل مع أهل قبرص فقد كانوا يقعون تحت حكم الروم وسيطرتهم لضعفهم ومع ذلك أوجب الفقهاء الوفاء لهم بعهودهم كما في فتوح البلدان 211 - 215 قال الأوزاعي (ما وفى لنا أهل قبرص قط وإنا لنرى أنهم على عهدهم، وأن صلحهم وقع على شيء فيه شرط لهم ألا يكتموا الروم أمر المسلمين) وقال يحي بن حمزة (كل أهل عهد لا يقاتل المسلمون من ورائهم وتجري عليهم أحكامهم في دارهم فليسوا أهل ذمة، لكنهم أهل فدية، يكف عنهم ما كفوا، ويوفى لهم بعهدهم ما وفوا ورضوا) ،وقال إسماعيل بن عياش (أهل قبرص مقهورون يغلبهم الروم على أنفسهم فقد يحق علينا أن نمنعهم ونحميهم) .

فإذا كان هذا حال أهل قبرص ولم يكونوا أهل ذمة ولا تربطهم بالعرب المسلمين رابطة دين ولا نسب ولا أرض بل كانوا أهل عهد مع المسلمين بفصلهم عنهم البحر وكانوا يقعون تحت نفوذ الروم وسيطرتهم ومع ذلك أفتى علماء الشام بوجوب حمايتهم ونصرتهم لما بينهم وبين المسلمين من عهود فمن باب أولى أهل لبنان التي هي ثغر من ثغور المسلمين منذ الفتح الإسلامي حتى سقوط الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى حيث سقطت دار الإسلام كلها، وأكثر أهل لبنان مسلمون، وغير المسلمين منهم عرب يرتبطون بالعرب المسلمين بنسب ورحم وبحلف وميثاق يوجب نصرتهم وقد قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت